المزي
285
تهذيب الكمال
وقال أبو حاتم بن حبان ( 1 ) : جمع ابن وهب وصنف ، وهو حفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم ، وعني بجميع ما رووا من المسانيد والمقاطيع ، وكان من العباد . وقال أبو أحمد بن عدي ( 2 ) : وعبد الله بن وهب من أجلة الناس ، ومن ثقاتهم ، وحديث الحجاز ومصر وما والى تلك البلاد ، يدور على رواية ابن وهب ، وجمعه لهم مسندهم ومقطوعهم ، وقد تفرد عن غير شيخ بالرواية عنهم مثل عمرو بن الحارث وحياة بن شريح ومعاوية بن صالح ، وسليمان بن بلال وغيرهم من ثقات المسلمين ومن ضعفائهم ، ولا أعلم له حديثا منكرا إذا حدث عنه ثقة من الثقات . وقال محمد بن المسيب الأرغياني ، عن يونس بن عبد الأعلى : عرض على ابن وهب القضاء فجنن نفسه ، ولزم بيته ، فاطلع عليه رشدين بن سعد ، وهو يتوضأ في صحن داره ، فقال له : يا أبا محمد لم لا تخرج إلى الناس تقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله ؟ ، فرفع إليه رأسه وقال : إلى ها هنا انتهى عقلك ؟ أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء ، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين ! وقال حاتم بن الليث الجوهري ( 3 ) ، عن خالد بن خداش : قرئ على عبد الله بن وهب كتاب " أهوال القيامة " - يعني : من تصنيفه - فخر مغشيا عليه ، فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام . وذكر عنه : أنه ذهب عقله وجعل يقول : كذا ، يضرب يده على
--> ( 1 ) الثقات : 8 / 346 . ( 2 ) الكامل : 2 / الورقة 138 . ( 3 ) الانتقاء لابن عبد البر : 49 .